ظلال الاستراحة – الجزء الثالث والأخير: مواجهة تحت غبار الماضي | غموض وجريمة

 لقراءة الأجزاء السابقة: 

- ظلال الاستراحة – الجزء الأول: العصر الهادئ... ظاهريًا. 

- ظلال الاستراحة – الجزء الثاني: نبش الماضي.


الفصل الأول: خيوط متشابكة:

   كان كريم يجلس في غرفته، والوثائق التي وجدها في الصندوق مبعثرة أمامه على الطاولة. صور باهتة لوجوه لم يعرفها، عقود تحمل توقيعات غريبة بجانب توقيع والده، ورسائل تهديد مبطنة تتحدث عن "حقوق لن تضيع" و"ثمن للخيانة". كل ورقة كانت تزيد من ثقل السر الذي ورطه فيه والده. أدرك أن "العين الحارسة" لم تكن تحرس كنزًا، بل صندوقًا من الأفاعي.

كريم يجلس إلى طاولة عليها وثائق قديمة متناثرة، يبدو عليه القلق والتفكير العميق في غرفة ذات إضاءة خافتة.

نام بالكاد تلك الليلة، صور الوثائق والوجوه تطارده في كوابيسه. في الصباح، قرر أن أول خطوة يجب أن تكون فهم طبيعة النزاع على قطعة الأرض المذكورة في إحدى الأوراق. كانت تحمل اسم منطقة نائية خارج المدينة، لم يسمع بها من قبل.

وجه إلى المستشفى للاطمئنان على والده الذي ما زال في غيبوبته. وجد والدته هناك، وقد بدا عليها الإعياء الشديد. سأل كريم والدته بحذر: "أمي، هل تعرفين شيئًا عن قطعة أرض يملكها أبي خارج المدينة؟ في منطقة اسمها 'أم السدر'؟" نظرت إليه والدته بارتباك واضح، ثم قالت بصوت متقطع: "أم السدر؟ لا... لا أذكر أن والدك تحدث عنها من قبل. كان قليل الكلام عن أعماله." لكن نظرة عينيها الهاربة أخبرت كريم أنها قد تعرف أكثر مما تبوح به، أو على الأقل، أن الاسم أثار فيها قلقًا قديمًا.

الفصل الثاني: زيارة غير متوقعة:

   عندما عاد كريم إلى منزله في المساء، وجد سيارة غريبة تقف على مقربة من بيته. شعر بقبضة باردة تعتصر قلبه. دخل المنزل بحذر، ليجد رجلين غريبين ينتظرانه في غرفة الجلوس. كان أحدهما ضخم الجثة، بملامح قاسية ونظرة باردة، والآخر أنيق المظهر، يتحدث بهدوء يخفي تهديدًا واضحًا. قال الرجل الأنيق بهدوء، وهو يشير إلى الأريكة: "أهلاً أستاذ كريم. كنا ننتظرك. لا تقلق، نحن مجرد أصدقاء قدامى لوالدك، وجئنا للاطمئنان عليه... وعلى بعض الأمور العالقة." شعر كريم بالخطر يحيط به. قال بصوت حاول أن يجعله ثابتًا: "أبي في المستشفى، وحالته لا تسمح بالزيارة. وما هي الأمور العالقة التي تتحدثون عنها؟" ابتسم الرجل الأنيق ابتسامة لم تصل إلى عينيه، وقال: "أمور تتعلق ببعض الأوراق... أوراق نعتقد أنها تخصنا، وربما تكون بحوزتك الآن بعد أن 'نظفت' مكتب والدك

كريم يقف متوترًا أمام رجلين غريبين يجلسان في غرفة الجلوس، أحدهما ضخم والآخر أنيق المظهر ويبدو عليه التهديد.

مؤخرًا." أدرك كريم أن هؤلاء هم من اقتحموا مكتب والده، وأنهم يعرفون بأمر الصندوق. لقد أصبح في مواجهة مباشرة مع الخطر الذي كان يخشاه.

الفصل الثالث: اعتراف متأخر:

   اشتد الضغط على كريم. الرجلان لم يغادرا، بل بقيا يراقبانه ويضغطان عليه بأسئلة عن الوثائق. في تلك اللحظة الحرجة، رن جرس الهاتف. كانت الممرضة من المستشفى، تخبره بأن والده قد أفاق من الغيبوبة وهو يطلب رؤيته فورًا. شعر كريم بمزيج من الارتياح والخوف. طلب من الرجلين الانتظار، ووعدهما بأنه سيعود ومعه "ما يبحثون عنه"، وإن كان لا يعرف كيف سيتدبر ذلك. انطلق إلى المستشفى وقلبه يدق بعنف.

وجد والده مستيقظًا، لكنه كان ضعيفًا جدًا. أمسك أبو كريم بيد ابنه، وقال بصوت واهن: "سامحني يا بني... لقد ورطتك في أمور ما كان يجب أن تعرف عنها شيئًا." بدأ الأب يسرد قصته. قصة شراكة قديمة مع والد الرجل الأنيق (واسمه "فواز") وشخص آخر (والد الرجل الضخم "جابر"). كانت شراكة في استصلاح قطعة الأرض "أم السدر"، لكنها تحولت إلى نزاع دموي بعد اكتشاف آثار قديمة ذات قيمة في الأرض. اتهم والد كريم شريكيه بمحاولة الاستيلاء على كل شيء وقتل حارس الموقع الذي كان شاهدًا على اكتشافهم. استطاع والد كريم الحصول على وثائق تدينهم، وهرب بها، بينما لفقوا له تهمة وحاولوا تشويه سمعته. ظل يطارده هذا الماضي لسنوات، وكان يحاول مؤخرًا تسوية الأمر بشكل نهائي عندما داهمه المرض والتهديدات الجديدة من أبناء شركائه القدامى الذين عرفوا بوجود الوثائق معه.

قال أبو كريم وهو يلهث: "الوثائق... هي دليل براءتي... وأداة لإدانتهم... لقد أخبرت عمك بمكان نسخة أخرى منها... في حال حدث لي شيء..."

الفصل الرابع: كشف الحقيقة:

رجال الشرطة يقتادون فواز وجابر من منزل كريم، بينما يقف كريم وعمه يشاهدان.
   عاد كريم إلى المنزل، ومعه كلمات والده ترن في أذنيه. واجه فواز وجابر بثقة جديدة. قال كريم بهدوء: "أعرف كل شيء الآن. أعرف عن 'أم السدر'، وعن جريمة القتل التي ارتكبها آباؤكم، وعن الوثائق التي تدينهم." ظهر الارتباك على وجه فواز، بينما احمر وجه جابر غضبًا. أكمل كريم: "الوثائق الأصلية ليست هنا. ولكن هناك نسخ منها في مكان آمن، وستصل إلى الشرطة إذا تعرضت أنا أو أي فرد من عائلتي لأذى." في تلك اللحظة، وقبل أن يتمكن فواز أو جابر من الرد، دوت صفارات سيارات الشرطة في الخارج. كان عم كريم،
بعد أن اتصل به كريم من المستشفى وأخبره بما قاله الأب، قد أبلغ السلطات بكل شيء وقدم لهم النسخة الاحتياطية من الوثائق.

تم القبض على فواز وجابر، وفتحت قضية "أم السدر" من جديد. انكشفت شبكة الفساد والخداع التي بناها آباؤهم، وظهرت براءة والد كريم.

الفصل الخامس: شمس جديدة فوق الاستراحة:

   بعد عدة أسابيع، بدأت الأمور تعود إلى طبيعتها، ولكن بشكل مختلف. تعافى والد كريم ببطء، لكن عبء السر الذي حمله لسنوات قد انزاح عن كاهله. استراحة "العبد الله" التي شهدت بداية الغموض، شهدت أيضًا نهايته. لم تعد تحمل ظلال الماضي المخيفة، بل أصبحت مكانًا للتجمع العائلي الذي يقدر قيمة الأمان والصدق.

أدرك كريم أن "العين الحارسة" لم تكن مجرد بئر قديمة، بل كانت رمزًا للماضي الذي كان يجب أن يُنبش ويُطهر. وأن "المفتاح" لم يكن مجرد صندوق، بل كان مفتاحًا للحقيقة التي حررتهم جميعًا، وإن كان ثمنها غاليًا. تعلم كريم أن الشجاعة ليست في تجاهل ظلال الماضي، بل في مواجهتها وتسليط نور الحقيقة عليها.


(نهاية القصة)

   انتهت رحلة كريم في كشف أسرار والده المظلمة. لقد واجه الخطر، ونبش في ماضٍ مؤلم، لكنه في النهاية استطاع كشف الحقيقة وتحقيق العدالة. "ظلال الاستراحة" التي خيمت على عائلته لسنوات قد تبددت أخيرًا، لتحل محلها شمس جديدة من الصفاء والأمل، بعد أن أثبت كريم أن البحث عن الحقيقة، مهما كان صعبًا، هو الطريق الوحيد نحو الخلاص الحقيقي.

مدونة السطر التالي..! https://theneextline.blogspot.com

تعليقات