لقراءة الجزء الأول:
الفصل الخامس: أصداء في الشيفرة:
لم تعد جدران دار المحفوظات الوطنية تُشعِرُ ليلى بالأمان المعهود. كل ظل فيها يبدو مريبًا، وكل صوت هادئ في الممرات الطويلة يثير قلقها. البصمة الزمنية التي وجدتها! ، وكلمة "تطهير الظل" المشفرة، أكدت لها أن ما يحدث ليس مجرد خطأ تقني، بل عملية منظمة وخطيرة. قررت ألا تذهب إلى الأستاذ فارس مرة أخرى؛ فإما أنه لن يصدقها، أو الأسوأ... أن يكون جزءًا من الأمر، وإن بشكل غير مباشر. كما أن الذهاب للسلطات الآن، بدون دليل مادي على جريمة حقيقية، سيبدو جنونًا. لا، عليها أن تجمع المزيد من الخيوط، أن تفهم القصة الحقيقية خلف هذا الظل الرقمي قبل أن تكشف نفسها.
الفصل السادس: الحليف المتردد:
عادت بذاكرتها إلى أيام الجامعة، إلى "سامي"، زميلها القديم الذي كان مهووسًا بالأمن السيبراني وثغرات الأنظمة. كان غريب الأطوار قليلاً، لكنه عبقري في مجاله. ترددت ليلى، فهل تورطه معها في أمر كهذا؟ لكنها كانت بحاجة ماسة لشخص يفهم الجانب التقني بعمق، شخص يمكنه أن يرى ما لا تراه عيناها المدربة على التاريخ، لا على الشيفرات.
بعد تفكير طويل، تواصلت معه عبر تطبيق مراسلة مشفر. شرحت له الأمر بتردد، متوقعةً سخريته أو عدم اكتراثه. لكن سامي، بعد صمت طويل، رد بلهجة تجمع بين الشك والفضول المهني. "تلاعب ببيانات وصفية في أرشيف وطني؟ بصمة زمنية زائفة؟ يبدو الأمر مثيراً للاهتمام... أو جنونياً تماماً. أرسلي لي عينات من الملفات التي تشكين فيها، سألقي نظرة."
الفصل السابع: حفر أعمق:
بينما بدأ سامي بتحليل الأنماط الرقمية للتشويه، عكفت ليلى على استخدام مهاراتها كأخصائية أرشيف للتنقيب أعمق في حياة الدكتور عز الدين الراوي قبل اختفائه.
حصلت على تصريح بالوصول إلى بعض الأرشيفات الشخصية التي تبرعت بها عائلته الملفات والمحفوظات القديمة والتي لم يتم رقمنتها بالكامل بعد. رسائل، مسودات أبحاث غير مكتملة، صور شخصية...
بدأت الخيوط تتشابك. اكتشفت أن بحث الدكتور الراوي الأخير، والذي لم يكتمل، كان يتعمق في ملكية أراضٍ وقضايا فساد محتملة تورطت فيها شخصيات نافذة في تلك الحقبة، بعضها لا تزال عائلاتها تحتل مراكز مرموقة حتى اليوم. والأغرب أنها وجدت مسودات رسائل تحذيرية كانت مرسلة للدكتور الراوي، تنصحه بالابتعاد عن هذا البحث "الشائك".
في تلك الأثناء، أكد لها سامي ما كانت تخشاه. قال عبر اتصال مشفر: "ليلى، هذا ليس مجرد تلاعب عشوائي أو حتى فيروس قديم. الأدوات المستخدمة في تغيير البيانات الوصفية وحذف أجزاء من الملفات متطورة جدًا. والأسوأ، اكتشفت آثارًا لمحاولات وصول غير مصرح بها لسجلات الدخول الخاصة بالملفات التي كنتِ تعملين عليها. إنهم يعرفون أنكِ تبحثين. عليكِ أن تكوني حذرة للغاية."
الفصل الثامن: المحو اللحظي:
شعرت ليلى بالخطر يقترب. لم تعد مجرد باحثة عن الحقيقة، بل أصبحت هدفًا محتملاً. وبينما كانت تقلب في صندوق من الصور الشخصية القديمة للدكتور الراوي التي لم تُرقمن بعد، عثرت على صورة تبدو عادية للوهلة الأولى: الدكتور الراوي يقف مبتسمًا بجانب رجل آخر أمام مبنى قديم غير واضح المعالم. لكن الرجل الآخر... لقد رأته من قبل! كان أحد الوجوه التي تم تشويهها رقميًا في إحدى صور المؤتمر في الأرشيف الرقمي! هذه الصورة، الورقية الأصلية، كانت سليمة، لم تمسها يد التلاعب بعد. التقطت ليلى صورة سريعة لها بهاتفها، وشعرت بنشوة الانتصار للحظة. هذا دليل آخر، رابط مادي بين التشويه الرقمي وشخص حقيقي.
أسرعت لتبحث عن معلومات حول المبنى في الخلفية، مستخدمة حاسوبها في مكتبها. بدأت النتائج الأولية في الظهور، رابط محتمل لمؤسسة غامضة تم حلها بعد فترة وجيزة من اختفاء الراوي... وفجأة، تجمدت الشاشة للحظة قبل أن تتحول إلى اللون الأزرق برسالة خطأ قاتمة. وعندما أعادت تشغيل الجهاز بصعوبة ودخلت إلى النظام مرة أخرى، لم تجد أي أثر لملفات البحث التي كانت تعمل عليها قبل دقائق. بل والأسوأ، عندما حاولت الوصول إلى النسخة الرقمية للصورة المشوهة التي تطابقت مع صورتها الورقية، ظهرت لها رسالة على الشاشة:
"404 - الملف غير موجود".
لم يكن الملف تالفًا هذه المرة، لقد اختفى تمامًا. ومعه سجلات بحثها الأخيرة. أدركت ليلى في رعب حقيقي أن الظل الذي يطارد الأرشيف لم يعد يكتفي بالتلاعب بالماضي، بل أصبح يمحو الحاضر أيضًا. لقد كانوا يراقبونها، ليس فقط خطواتها في الأرشيف، بل حتى نقراتها على لوحة المفاتيح. والآن، بعد أن اقتربت أكثر من اللازم من الحقيقة، قرروا أن الوقت قد حان لإسكاتها رقميًا... وربما، بشكل دائم.
(نهاية الجزء الثاني)
[>> لقراءة الجزء الثالث: مطاردة الظلال (انقر هنا)]
مدونة السطر التالي..!


.png)