همس في البحيرة - الجزء الثاني: الرذاذ المتسلل | قصة رعب وغموض

 لقراءة الجزء السابق:

خالد يبدو شاحبًا ومنهكًا في غرفته، يشعر ببرد وعطش غير طبيعيين.

الفصل الرابع: العطش البارد: 

   عادت الحياة في "المدينة" إلى طبيعتها الصاخبة، لكن شيئًا ما لم يعد طبيعيًا داخل خالد. بعد يومين من العودة من الواحة، بدأ يشعر بعطش غريب ومُلح، عطش لا يبدو أن الماء يرويه. كان يشرب كميات كبيرة من الماء، لكن حلقه يبقى جافًا، وشعورًا بالخواء البارد يستقر في معدته. والأغرب، بدأ يشعر ببرودة داخلية مستمرة، قشعريرة خفيفة تتسلل إلى أطرافه حتى في الأيام الحارة، مما يجعله يرتدي ملابس أثقل أو يبحث عن الدفء بشكل غير معتاد.

ومع البرودة جاء الصوت... في البداية كان خافتًا جدًا، أشبه بصوت قطرات ماء بعيدة أو تموجات خفيفة على سطح بركة. كان يسمعه في سكون الليل، أو حتى وسط ضجيج النهار، همس مائي مستمر في خلفية وعيه. حاول تجاهله، إقناع نفسه أنه مجرد طنين في الأذن أو أثر نفسي للرحلة، لكن الصوت كان يزداد وضوحًا يومًا بعد يوم، كأن البحيرة نفسها قد أرسلت جزءًا من مياهها ليتردد صداه داخل رأسه. كما بدأت تزداد حساسيته للضوء الساطع، مفضلاً الأماكن المعتمة والظليلة، وشعر براحة غريبة في الأجواء الرطبة، بينما أصبح يكره الهواء الجاف الذي يجعله يشعر وكأن جلده يتشقق.

انعكاس وجه خالد في مرآة الحمام يبدو مشوهًا، مع ظهور ظل داكن ومقلق خلفه

الفصل الخامس: انعكاسات مشوهة: 

   الأمر الأكثر إثارة للرعب بدأ يحدث عندما ينظر خالد إلى أي سطح عاكس. في البداية، كان يلمح فقط حركة سريعة في زاوية رؤيته عندما يمر بجانب نافذة زجاجية أو بركة ماء صغيرة في الشارع. ثم أصبح الأمر أكثر وضوحًا. في مرآة الحمام المضببة بالبخار، رأى انعكاسه للحظة يبدو شاحبًا ومنتفخًا قليلاً، وعيناه سوداوان كأعماق البحيرة. للحظة خاطفة، لمح أيضًا شكلاً داكنًا، لزجًا، يقف خلفه في الانعكاس قبل أن يختفي مع انقشاع البخار.

أخبر فيصل ونواف بما يراه ويسمعه ويشعر به. نواف حاول التخفيف عنه بمزحة، بينما نظر إليه فيصل بقلق لكنه أرجع الأمر إلى الإرهاق وقلة النوم. "ربما تحتاج فقط إلى الراحة يا خالد، لقد كانت رحلة متعبة وتجربة الضباب كانت غريبة، طبيعي أن تتأثر قليلاً،" قال فيصل محاولاً طمأنته. شعر خالد بالإحباط والغضب. لم يكونا يصدقانه. هل بدأ يفقد عقله حقًا؟ هل كل هذا مجرد هلوسات سببها الخوف الذي شعر به في تلك البحيرة الملعونة؟. 

مشهد كابوسي تحت الماء يصور الشعور بالغرق والسحب إلى الأعماق المظلمة

الفصل السادس: الكوابيس المشتركة: 

   بعد يومين، وفي وقت متأخر من الليل، رن هاتف خالد. كان المتصل نواف، لكن صوته لم يكن يحمل أي أثر للمرح أو السخرية، بل كان يرتجف بوضوح. "خالد... أنا... لا أعرف كيف أقول هذا..." تردد نواف. "لقد كنت أرى كوابيس... كوابيس فظيعة منذ عدنا من الواحة."

وصف نواف كيف أنه يحلم كل ليلة بأنه يغرق ببطء في مياه باردة ومظلمة، ويشعر بأشياء لزجة وباردة تلتف حول كاحليه وتسحبه للأسفل نحو قاع لا قرار له، بينما يسمع همسات غير مفهومة تأتي من الماء نفسه. والشيء الأكثر رعبًا، أنه استيقظ في الليلتين الماضيتين وهو يشعر ببرودة قاسية، ووجد ملابسه وشعره مبللين بشكل لا يمكن تفسيره، كأنه خرج للتو من الماء.

صمت خالد ونواف للحظات على الهاتف، كلاهما يدرك الحقيقة المرعبة التي كانا يحاولان إنكارها. ما حدث في البحيرة لم يكن مجرد تجربة عادية أو هلوسات فردية. لقد أزعجوا شيئًا ما، شيئًا قديمًا ومائيًا، وهذا الشيء لم يتركهم في الواحة، بل يبدو أنه يمد خيوطه الرطبة والباردة ليطالهم حتى في منازلهم الآمنة والجافة في "المدينة". لم يعد السؤال هو "هل خالد مجنون؟"، بل أصبح "ماذا أيقظنا في تلك البحيرة، وكيف نوقفه قبل أن يسحبنا جميعًا إلى أعماقه المظلمة؟".


(نهاية الجزء الثاني)

   الآن بعد أن أدرك الأصدقاء أنهم يواجهون خطرًا حقيقيًا ومشتركًا، يتضاعف الرعب. ما هي طبيعة هذا الكيان المرتبط بالبحيرة؟ وما هي الأساطير المظلمة التي قد تكشف عن طريقة لمواجهته... أو ربما تؤكد أنه لا مفر منه؟ الخوف يتسرب كالماء البارد، ويبدأ السباق للبحث عن إجابات قبل فوات الأوان...

[>> لقراءة الجزء الثالث: نداء الأعماق (سيتم إضافة الرابط عند النشر)]


مدونة السطر التالي..! https://theneextline.blogspot.com

تعليقات