لقراءة الأجزاء السابقة:
ظل في الأرشيف - الجزء الأول: الاختلال الرقمي ظل في الأرشيف - الجزء الثاني: خيوط الماضي ظل في الأرشيف - الجزء الثالث: مطاردة الظلال ظل في الأرشيف - الجزء الرابع: حقيقة مشفرة
الفصل العشرون: كش ملك في القبو:
أضواء الكشافات اليدوية ترقص بعصبية على الجدران المتربة، وصوت الخطوات يقترب بسرعة. لم يكن لدى ليلى وقت للتفكير. احتضنت الصندوق المعدني الصغير وكأن حياتها تعتمد عليه – وهو ما كان صحيحًا على الأرجح. تذكرت ملاحظة هامشية للسيد عدنان عن نظام إطفاء الحريق القديم بغاز الهالون في هذا القسم، نظام تم تعطيله اسميًا ولكنه قد يكون لا يزال قابلاً للتشغيل يدويًا من لوحة طوارئ قريبة أخبره بها أحد الفنيين القدامى.
في لحظة يأس ألهمتها الحاجة، اندفعت نحو اللوحة التي لمحها السيد عدنان في إحدى زوايا القبو، سحبت الغطاء الواقي الأحمر، وضغطت على الزر الكبير دون تردد. انطلق صوت هسهسة عالية مع وميض أضواء تحذيرية إضافية، وبدأ الغاز الأبيض الكثيف يملأ المكان بسرعة، مما أثار ارتباك الواصلين الجدد – حارسي أمن ورجل ثالث بملابس مدنية وملامح قاسية أدركت ليلى أنه ليس موظفًا في الأرشيف. مستغلة الفوضى ونقص الرؤية وصعوبة التنفس التي سببها الغاز، وبفضل معرفتها الدقيقة بممرات القسم التي درستها من الخرائط القديمة، انزلقت ليلى عبر مخرج خدمة خلفي، بالكاد تمكنت من إغلاقه خلفها قبل أن تسمع أصوات السعال والصياح الغاضب.
الفصل الحادي والعشرون: أطول ليلة:
كانت الشوارع خارج دار المحفوظات هادئة بشكل مخيف. التقت ليلى بسامي في سيارته القديمة التي كانت تنتظر في شارع جانبي، كما اتفقا. كانت أنفاسها لا تزال متقطعة، وقلبها يخفق بعنف، لكن الصندوق المعدني كان بأمان بين يديها. "هل أنتِ بخير؟!" سألها سامي بقلق شديد وهو ينطلق بالسيارة بسرعة محسوبة. أومأت برأسها بصمت، ثم فتحت الصندوق تحت ضوء الهاتف الخافت.
المفاتيح القديمة، شريط الكاسيت الصوتي، ودفتر الملاحظات الصغير بخط يد الدكتور عز الدين الراوي. كان الدفتر هو الكنز الحقيقي؛ صفحات مليئة بالملاحظات الدقيقة، التواريخ، الأسماء، تفاصيل المعاملات المالية، وشرح مفصل لكيفية ارتباط شركة "الأصالة القابضة" بشبكة فساد واسعة وبقضية اختفائه هو شخصيًا، بالإضافة إلى تخوفاته من أن يتم إسكاته. كان الأمر أكبر وأخطر مما تخيلا. لم يكن مجرد تستر على فضيحة قديمة، بل حماية لإمبراطورية قائمة على أساس فاسد.
الفصل الثاني والعشرون: بث الظلال:
لم يكن هناك وقت للتردد. كانا يعلمان أن شركة "الأصالة القابضة" لن تتوقف عند حدود الأرشيف. حياتهما كانت في خطر حقيقي. قال سامي: "لا يمكننا الذهاب للشرطة مباشرة ، لا نعرف من يمكن الوثوق به. علينا نشر القصة على أوسع نطاق ممكن، ليكون الرأي العام هو حمايتنا."
عَمِلا معًا طوال الليل. قامت ليلى بتصوير صفحات الدفتر الحاسمة وترجمة ملاحظات الراوي المعقدة إلى ملخص واضح. بينما عمل سامي على تحويل محتوى شريط الكاسيت الصوتي القديم (الذي كان يحتوي على تسجيل لمكالمة تهديد واضحة تلقاها الراوي) إلى ملف رقمي، وقام بتجميع الأدلة الرقمية التي جمعها عن التلاعب في الأرشيف وهجمات الشركة السيبرانية. وضعا كل شيء في حزمة رقمية مشفرة. وبدلاً من اللجوء إلى الإعلام التقليدي الذي قد يكون مخترقًا، قررا تسريب الحزمة إلى مجموعة من الصحفيين الاستقصائيين المستقلين المعروفين بنزاهتهم دوليًا، وإلى منصة آمنة لتسريب الوثائق. بضغط زر واحد، أُطلقت الحقيقة الرقمية إلى العالم.
الفصل الثالث والعشرون: ردة فعل الإمبراطورية:
كانت العاصفة سريعة وعنيفة. في غضون ساعات، بدأت القصة تتصدر عناوين الأخبار العالمية والمحلية. نفت "الأصالة القابضة" بشدة كل الاتهامات، واصفة إياها بـ "الأكاذيب الملفقة" ومحاولة "لتشويه سمعة رموز وطنية". أطلقوا جيشًا من المحامين وهددوا بمقاضاة كل من ينشر "الأخبار الكاذبة". انتشرت حملات تشويه ممنهجة ضد ليلى وسامي على وسائل التواصل الاجتماعي، تصورهم كعملاء أو باحثين عن الشهرة. للحظات، بدا وكأن قوة الإمبراطورية الإعلامية والمالية قد تنجح في طمس الحقيقة مرة أخرى.
الفصل الرابع والعشرون: الخيوط تتفكك:
لكن الأدلة كانت أقوى هذه المرة. دفتر ملاحظات الراوي المفصل، صوته الواضح على شريط الكاسيت، تحليل سامي التقني الدقيق للتلاعب الرقمي الذي لا يمكن دحضه، بالإضافة إلى شهادة السيد عدنان الشجاعة عن الملفات الورقية التي أخفاها الراوي... كل ذلك شكل سيلًا جارفًا من الحقائق. بدأ الرأي العام يتغير، وزاد الضغط على السلطات للتحقيق بجدية. والأهم، أن التسريبات شجعت موظفين سابقين في شركة "الأصالة القابضة" أو جهات مرتبطة بها على التقدم بشهادات إضافية، مؤكدين صحة ما كشفه الراوي.
تكشفت الحقيقة كاملة: الدكتور الراوي لم يُقتل مباشرة، بل تم تهديده وتخييره بين الصمت المطبق أو "الاختفاء" القسري لحماية عائلته، فاختار الثاني، وعاش سنواته الأخيرة في عزلة تامة تحت اسم مستعار في بلد بعيد حتى وفاته بمرض قبل سنوات قليلة. أما "الأصالة القابضة"، فقد تأسست على إرث تم الاستيلاء عليه بالخداع والفساد الذي كان الراوي على وشك كشفه، واستمرت في حماية نفسها عبر شراء الولاءات وتوظيف أحدث التقنيات لمحو أي أثر قد يدينها، بما في ذلك التلاعب بذاكرة الأمة الرقمية. بدأت التحقيقات الرسمية، وتم القبض على عدد من الشخصيات الرئيسية المتورطة، وبدأت إمبراطورية الظل في الانهيار.
الفصل الخامس والعشرون: الخاتمة - السطر التالي:
لم تعد ليلى مجرد أخصائية أرشيف. لقد واجهت خطرًا حقيقيًا، وخاضت معركة من أجل الحقيقة، وانتصرت. التجربة غيرتها، جعلتها أكثر قوة وإدراكًا لأهمية عملها، ليس فقط كحفظ للتاريخ، بل كدفاع عنه. قررت أن تكرس جزءًا من وقتها للكتابة والتوعية حول أهمية نزاهة الأرشيف الرقمي ومخاطر التلاعب بالذاكرة الجماعية.
أما سامي، فقد اكتسبت مهاراته اعترافًا واسعًا، لكنه فضل الابتعاد عن الأضواء، مركزًا على استخدام قدراته لمساعدة الآخرين في كشف الحقائق الرقمية. السيد عدنان شعر بالرضا لأنه ساهم في تحقيق العدالة لصديقه القديم وللحقيقة. بينما واجه الأستاذ فارس تحقيقًا داخليًا لدوره السلبي.
"ظل في الأرشيف" لم يختفِ تمامًا، فمحاولات طمس التاريخ وتزييفه قد تتكرر دائمًا بأشكال جديدة. لكن ليلى أثبتت أن الشجاعة والبحث الدؤوب عن الحقيقة، حتى لو كانت مخبأة في بيكسل خاطئ أو ملف منسي، يمكن أن تحدث فرقًا. لقد كتبت بنفسها، بشجاعتها وإصرارها، "السطر التالي" في قصة الحقيقة والذاكرة.
(نهاية القصة)
نأمل أن تكون قد استمتعت برحلتك مع قصة "ظل في الأرشيف" في مدونة "السطر التالي..!" يمكنك قراءة القصة كاملة من البداية عبر الروابط أعلاه.
مدونة السطر التالي..!


