مناوبة الليل الأخيرة - الجزء الأول: السكون المصطنع | قصة رعب

 "في هدوء الليل المصطنع لأبراج المدينة الشاهقة، قد تختبئ أصوات وهمسات لا تسمعها إلا عندما تكون وحيدًا تمامًا... 'السطر التالي..!' تقدم لكم الفصل الأول من قصة الرعب النفسي الجديدة: 'مناوبة الليل الأخيرة'."

برج المكاتب الحديث والفخم ليلاً، تبدو معظم طوابقه مظلمة وموحشة

الفصل الأول: السكون المصطنع: 

كان برج "النخبة" للأعمال تحفة معمارية حديثة، يرتفع بصلابة وزجاج لامع في قلب المنطقة التجارية لـ "المدينة". نهارًا، كان يعج بالحياة، بآلاف الموظفين والعملاء. أما ليلاً، فكان يتحول إلى عملاق نائم، هادئ بشكل مخيف، لا يكسر سكونه سوى همهمة أنظمة التهوية المركزية ووميض الأضواء الخافت في الممرات الطويلة الفارغة. وفي قلب هذا السكون المصطنع، كانت تجلس عائشة.

قبلت بهذه الوظيفة المؤقتة كحارسة أمن ليلية في البرج لتساعد في تغطية مصاريف دراستها الجامعية. بدت المهمة سهلة ومملة في البداية: الجلوس في غرفة تحكم صغيرة ودافئة في الطابق الأرضي، ومراقبة عشرات الشاشات التي تعرض لقطات ثابتة لممرات ومكاتب وقاعات اجتماعات ومواقف سيارات فارغة تمامًا، مع القيام بجولة تفقدية روتينية سريعة كل ساعتين في بعض الطوابق المحددة. مشرفها، السيد خالد، الذي لم تقابله وجهًا لوجه قط، كان يتواصل معها عبر جهاز لاسلكي قديم للتحقق من الأمور بشكل روتيني ثم يتركها لوحدتها الطويلة.

عائشة تجلس في غرفة المراقبة الأمنية ليلاً، محاطة بشاشات تعرض ممرات ومكاتب فارغة.

الفصل الثاني: ضوضاء بيضاء وهمسات: 

مرت الأسبوع الأول والثاني بهدوء ورتابة قاتلة. كانت عائشة تقضي وقتها بين مراقبة الشاشات الفارغة، والقراءة، ومحاولة البقاء مستيقظة بمساعدة أكواب القهوة المتتالية. بدأت تعتاد على الصمت المطبق، على همهمة الأجهزة، على ظلالها التي ترقص وحيدة في الممرات عندما تقوم بجولاتها التفقدية.

لكن في بداية الأسبوع الثالث، بدأت تلاحظ أشياء صغيرة وغريبة. في البداية، كان مجرد تشويش "ضوضاء بيضاء" يظهر على شاشة الكاميرا رقم 17 (التي تراقب الممر الطويل في الطابق التاسع) في تمام الساعة 2:30 بعد منتصف الليل بالضبط، ويستمر لدقيقة أو اثنتين ثم يختفي. أرجعته لعطل فني مؤقت في الكاميرا أو تداخل إشارات.

ثم بدأت تسمع أصواتًا خافتة جدًا عبر نظام الاتصال الداخلي (الإنتركم) الذي كان من المفترض أن يكون صامتًا تمامًا. أصوات تشبه همسات بعيدة غير مفهومة، أو أحيانًا، صوت شيء ثقيل يُجر ببطء على الأرض في أحد الطوابق العليا. كانت الأصوات بالكاد مسموعة، وتختفي فور أن تحاول التركيز عليها أو تحديد مصدرها. "مجرد تداخل في الترددات، أو أصوات من المباني المجاورة،" أقنعت نفسها، وشعرت بقليل من السخافة لقلقها.

شاشة مراقبة تعرض مؤشر مصعد يتحرك بمفرده في طابق فارغ ومظلم.

الفصل الثالث: الحركة في الفراغ: 

في ليلة الأربعاء، وبينما كانت عائشة تراقب الشاشات بعيون نصف ناعسة، لاحظت شيئًا جعلها تنتفض في مقعدها. شاشة الكاميرا رقم 25، التي تعرض بهو المصاعد في الطابق الحادي عشر، كانت تظهر البهو فارغًا تمامًا كالعادة، لكن مؤشر المصعد الرقمي فوق الأبواب المغلقة كان يضيء ويتحرك! انتقل الرقم من 11 إلى 12، ثم 13، ثم بدأ بالهبوط مرة أخرى إلى الطابق العاشر، ثم عاد وصعد... كل ذلك والأبواب مغلقة بإحكام ولم يضغط أحد على أي زر استدعاء.

شعرت بقلبها يخفق بسرعة. راجعت سجلات الدخول والخروج للطوابق العليا – لا أحد هناك. راجعت نظام التحكم بالمصاعد – لا توجد أي أوامر حركة مسجلة. بدا الأمر وكأن المصعد يتحرك بإرادته الخاصة، يصعد ويهبط بين الطوابق المظلمة والفارغة كشبح معدني.

وبينما كانت تحدق في الشاشة بدهشة وقلق متزايدين، لاحظت شيئًا آخر على شاشة مجاورة تراقب أحد المكاتب الكبيرة في نفس الطابق الحادي عشر. كانت الأضواء الفلورية في السقف تومض بشكل متقطع وغير منتظم داخل المكتب المظلم تمامًا، كأن هناك عطلاً كهربائيًا... أو كأن أحدهم يعبث بمفتاح الإضاءة.

هذه المرة، لم تستطع عائشة إقناع نفسها بأنها مجرد أعطال فنية بريئة. حركة المصعد غير المبررة، الأضواء الوامضة في مكتب فارغ، الهمسات الخافتة عبر الإنتركم، التشويش المنتظم على الكاميرا 17... كل هذه الأمور الصغيرة والمقلقة بدأت تتجمع في عقلها لتشكل نمطًا مزعجًا ومخيفًا. لم يعد البرج مجرد عملاق زجاجي نائم، بل أصبح كائنًا غامضًا يستيقظ في الليل، ويصدر أصواتًا وحركات لا يمكن تفسيرها. وشعرت عائشة، لأول مرة منذ بدأت العمل هنا، بأنها ليست وحيدة تمامًا في هذا السكون المصطنع، وأن هناك شيئًا آخر... شيء غير مرئي... يشاركها ظلمة المناوبة الطويلة.


(نهاية الجزء الأول)

   بدأت عائشة تشعر بأن هدوء البرج الليلي ليس طبيعيًا. الأصوات الغامضة، وحركة المصعد الشبحية، والأضواء المريبة تثير قلقها وشكوكها. هل هي مجرد أعطال تقنية وتعب، أم أن هناك شيئًا آخر، شيئًا أكثر قتامة ورعبًا، يتربص في ممرات البرج الفارغة؟ الخوف بدأ يتسلل، والمناوبة لم تعد مملة بعد الآن...

[>> لقراءة الجزء الثاني: عيون في الشاشات (سيتم إضافة الرابط عند النشر)]


مدونة السطر التالي..! https://theneextline.blogspot.com

تعليقات