عملية البرجر السرية | قصة كوميدية عن تحديات الدايت العائلي


فهد يتوق لبرجر دسم وهو ينظر لصورة على هاتفه بعد عشاء صحي قسري.

الفصل الأول: نداء المعدة الخاوية: 

آه يا بطني! لا، ليس ألمًا، بل هو ذلك الفراغ الوجودي الذي يتركه عشاء مكون من صدر دجاج مشوي بدون جلد، وسلطة كينوا بالبروكلي المسلوق على البخار، وكوب عصير جرجير بالكيوي (نعم، هذا اختراع عمتي فاطمة الأخير). كان فهد يشعر وكأن روحه غادرت جسده مع آخر قضمة من تلك الوجبة الصحية القسرية.

المشكلة؟ زيارة نهاية الأسبوع المفاجئة للعمة فاطمة، خبيرة التغذية البديلة ومدربة الـ "مايندفول إيتينغ"، وزوجها العم صالح، الرجل الطيب الذي يبدو أنه استسلم لمصيره الصحي منذ زمن بعيد، وابنهما لؤي ذي الثماني سنوات، والذي يمتلك حاسة شم للطعام غير الصحي تفوق قدرات كلاب الصيد البوليسية، ويستطيع تمييز نسبة الدهون المشبعة في أي طعام من على بعد عشرة أمتار وهو نائم!

الآن، وفي سكون الليل، وبينما العائلة الصحية نائمة (أو هكذا يظن)، كانت معدة فهد تطلق نداء استغاثة، ترسل إشارات استغاثة مشفرة إلى عقله تطالب بشيء واحد فقط: برجر! برجر دسم، مزدوج، بالجبنة الذائبة، مع شريحة بصل مقلية إضافية، مغموس في بحر من الكاتشب والمايونيز، وبجانبه جبل من البطاطس المقلية المقرمشة. مجرد التفكير في الأمر جعل لعابه يسيل. لم يستطع المقاومة أكثر. فتح تطبيق التوصيل المفضل لديه بحذر شديد... لقد حان وقت "عملية البرجر السرية".

الفصل الثاني: مهمة التوصيل شبه المستحيلة: 

كانت الخطوة الأولى هي الأصعب: طلب الطعام دون إحداث أي ضجة. تسلل من غرفته كنينجا مبتدئ، وتحت جنح الظلام، اكتشف أن إشارة الواي فاي في غرفته أضعف من همسة مريض. اضطر للزحف على أطرافه الأربعة حتى وصل إلى غرفة المعيشة، مختبئًا خلف الأريكة الضخمة حيث التقطت الإشارة أخيرًا. فتح التطبيق بسرعة، وبدأ العرق يتصبب من جبينه وهو يختار وجبته المنشودة.

المصيبة الأولى: لا يوجد برجر منفرد، فقط "عروض عائلية عملاقة" متوفرة في هذا الوقت المتأخر. اضطر لطلب عرض يكفي لإطعام فريق كرة قدم صغير فقط ليحقق الحد الأدنى للتوصيل. المصيبة الثانية: خانة الملاحظات للسائق. كتب بحذر وهمس (وكأن الهاتف يسمعه): "هام وسري جدًا!! لا ترن الجرس أبدًا!! اتصل بي على الجوال فقط!! اترك الطلب عند البوابة الخلفية، خلف شجرة الياسمين الكبيرة. لا تصدر أي صوت!! مهم جدًا جدًا!!"

ضغط على زر التأكيد وقلبه يدق. بعد دقائق، وصلته رسالة من السائق "مصطفى": "تمام يا غالي، طلب السلطة الصحية بالطريق إن شاء الله!". كاد فهد أن يبتلع لسانه. أرسل له رسالة تصحيحية بنبرة شبه هستيرية: "لاااااا! برجر! برجر وبطاطس! ليس سلطة!! والعملية سرية!". رد مصطفى: "أبشر أخوي فهد، سلطة برجر غير صحية سرية، تم!". يأس فهد من الشرح وقرر انتظار الكارثة.

فهد يختبئ مرعوبًا خلف نبتة كبيرة وبيده كيس الطعام بينما يمر عمه غير منتبه في الممر

الفصل الثالث: تسلل في الظلام: 

اهتز هاتفه فجأة. "أنا قريب يا باشا، فين البيت بالضبط؟" همس مصطفى عبر الهاتف. بدأ فهد عملية التسلل من المنزل، والتي كانت أصعب من اختراق البنتاغون. كل لوح خشبي في الأرضية بدا وكأنه يطلق صرخة استغاثة عند كل خطوة. مر بحذر بجوار غرفة لؤي، فسمعه يتمتم وهو نائم: "البروكلي... صديقي...". حبس فهد أنفاسه وأكمل طريقه. وصل أخيرًا إلى الباب الخلفي، وبدأ في معركة ملحمية مع الأقفال المتعددة التي أصدرت أصواتًا تشبه إطلاق المدافع في سكون الليل.

خرج إلى الحديقة الخلفية وركض نحو البوابة. لا يوجد أثر لمصطفى. اتصل به. "أيوة يا غالي، أنا عند البوابة الأمامية بس الحارس معصب يقول ممنوع سلطة بعد نص الليل!" صرخ فهد بهمس: "قلت لك البوابة الخلفية! خلف الياسمين!". رأى مصطفى أخيرًا وهو يلوح له من بعيد كشبح مرتبك.

الفصل الرابع: تهريب الممنوعات: 

تسلم فهد الكيس أخيرًا. يا إلهي! كان ضخمًا، دافئًا، وتفوح منه رائحة البصل المقلي والجبنة الذائبة والشحوم المباركة بشكل يمكن اكتشافه من كوكب آخر. حمله بحذر كأنه قنبلة موقوتة، وبدأ رحلة العودة المظفرة (والمرعبة) إلى غرفته.

وبينما هو في الممر، سمع صوت تدفق ماء المرحاض! العم صالح استيقظ! لم يجد فهد أمامه سوى نبتة الزينة الضخمة في زاوية الممر ليندفع خلفها، محتضنًا كيس البرجر وكأنه يحمي ولي العهد. مر العم صالح وهو يتمتم بشيء عن "شرب الماء قبل النوم"، ولم يلاحظ ابن أخيه المختبئ الذي كاد قلبه أن يتوقف. أكمل فهد طريقه نحو غرفته، ليجد عقبة أخيرة: "مشمش" القط السيامي الفضولي، الذي ظهر من العدم وبدأ يموء بصوت عالٍ نحو الكيس، عيناه تلمعان بضوء أخضر مريب. لم يجد فهد حلاً سوى رشوة سريعة بإلقاء بطاطسة مقلية في الاتجاه الآخر، وأغلق باب غرفته بسرعة البرق.

فهد يستمتع بالبرجر في غرفته، محاطًا بكمية كوميدية من علب وعبوات الوجبات السريعة التي يجب التخلص منها

الفصل الخامس: إخفاء الأدلة: 

أخيرًا! وصل إلى بر الأمان... غرفته! أخرج الوليمة من الكيس – ثلاثة برجر، علبتان كبيرتان من البطاطس، حلقات بصل، وعلبة مشروب غازي بحجم عائلي. التهم البرجر الأول بنهم لم يعرفه من قبل، كل قضمة كانت بمثابة انتصار على نظام العمة الغذائي. آه... السعادة الحقيقية!

لكن السعادة لم تدم طويلاً. سرعان ما ملأت رائحة الطعام القوية الغرفة الصغيرة. ثم نظر إلى جبل العلب والأكياس والمناديل الورقية الملطخة بالدهون. كارثة! كيف سيتخلص من كل هذه الأدلة الدامغة؟ حاول حشرها في كيس قمامة صغير، فتمزق الكيس. استخدم كيسين. فتح النافذة قليلاً للتهوية، لكنه أغلقها بسرعة خوفًا من أن تتسرب الرائحة إلى غرفة العمة المجاورة.

التهام برجر آخر بسرعة قياسية. الساعة تقترب من الرابعة فجرًا. بدأ يسمع أصوات حركة خافتة في المنزل – ربما العم صالح يستعد لصلاة الفجر مبكرًا؟ أم لؤي يستعد لجولته التفتيشية الصباحية عن أي مؤشرات جلوتين؟

الحل الوحيد، الخيار النووي: التخلص من الأدلة في حاوية قمامة الجيران! نعم، إنها خطة مجنونة، تتطلب جولة تسلل أخرى أكثر خطورة. وقف فهد، ينظر إلى كيس القمامة المنتفخ، ثم إلى باب غرفته المغلق، ثم إلى نافذته التي بدأت تبخل بظلامها مع اقتراب الفجر. لقد نجح في "عملية البرجر السرية"، لكن المعركة الحقيقية – معركة إخفاء الأدلة – قد بدأت للتو!


(نهاية القصة)

    هل سينجح فهد في مهمته الأخيرة والأكثر خطورة؟ أم سيتم القبض عليه متلبسًا بجريمة "الدهون المشبعة" من قبل دورية العمة فاطمة أو رادار لؤي الصغير؟ هذا ما قد نعرفه... في السطر التالي من يومياته الكوميدية!

نتمنى أن تكون هذه الجرعة الكوميدية قد رسمت البسمة على وجوهكم في مدونة "السطر التالي..!" انتظروا المزيد من المواقف الطريفة قريبًا.


مدونة السطر التالي..! https://theneextline.blogspot.com

تعليقات