شيفرة الفوضى - الجزء الأول: الشيفرة الغامضة | قصة تشويق وإثارة

 "استعدوا لسباق جديد مع الزمن ونبضات قلب متسارعة! 'السطر التالي..!' تبدأ معكم رحلة مثيرة في أول فصول قصة 'شيفرة الفوضى'."


الفصل الأول: الهمسة الرقمية: 


عمر، مطور تطبيقات شاب، ينظر باستغراب إلى إشعار برسالة مشفرة غامضة على شاشة هاتفه.
   كانت الساعة قد تجاوزت منتصف ليل الجمعة، 11 أبريل 2025، في شقة عمر العصرية المطلة على أضواء مدينة الرياض الصاخبة التي لا تنام. لكن عمر كان في عالمه الخاص، عالم الأكواد والخوارزميات المتراقصة على شاشته المنحنية الضخمة. كان في مرحلة "التركيز العميق"، يضع اللمسات الأخيرة على تحديث لتطبيقه الناجح "وجهتي"، الذي أصبح رفيقًا أساسيًا لسكان المدينة في تتبع حركة المرور والمواصلات العامة. أصابع ماهرة تطير فوق لوحة المفاتيح الميكانيكية ذات الإضاءة الخافتة، وعيناه مركزتان، وعقله يبني جسورًا منطقية بين الأوامر والنتائج.

فجأة، قطع هذا التدفق صوت إشعار حاد ومختلف عن نغماته المعتادة، قادمًا من هاتفه الموضوع بجانب الشاشة. لم يكن إشعار بريد إلكتروني، ولا رسالة واتساب، بل من تطبيق شبه منسي ذي أيقونة سوداء غامضة، تطبيق مراسلة فائق التشفير كان قد ثبته قبل سنوات في فترة اهتمام عابر بالخصوصية الرقمية المتطرفة ولم يستخدمه قط بعدها تقريبًا.

نظر عمر إلى شاشة الهاتف بامتعاض، مقطبًا حاجبيه. اسم المرسل كان مجرد كلمة "شبح" (Spectre)، والرسالة نفسها، التي ظهر جزء صغير منها في الإشعار، بدت كخليط غير مفهوم من الرموز، الأرقام، وكلمات عربية مقطعة من بيت شعر قديم لا يذكر أنه سمعه من قبل: "...حيث يلتقي النخيل بالفولاذ... قبل أن يطبق الصمت... سبعة أبواب...".

"ما هذا الهراء؟" تمتم عمر لنفسه، مفترضًا أنها مجرد رسالة سبام متطورة، أو ربما خدعة من أحد أصدقائه القدامى المهووسين بالتشفير، يحاول استعراض مهاراته. لم يسبق له أن أعطى معرفه في هذا التطبيق لأي شخص تقريبًا. تجاهل الإشعار وعاد إلى شاشته الكبيرة، محاولًا استعادة تركيزه المفقود. من لديه وقت لهذه التفاهات؟

عمر يبدو قلقًا ومتفكرًا وهو يربط بين تفاصيل الرسالة الغامضة وشيء يراه على شاشة أخرى.
مرت دقائق، لكن الإشعار الغريب ظل يتردد في طرف وعيه. لماذا يستخدم أحدهم هذا التطبيق تحديدًا؟ ولماذا هذا المستوى من التشفير لرسالة تبدو بلا معنى؟ وبدافع من فضول لحظي أكثر منه اهتمام حقيقي، فتح عمر التطبيق. الرسالة الكاملة لم تكن أطول بكثير، مجرد لغز معقد ومبهم، يخلط بين رموز رياضية، إحداثيات جغرافية مشوشة، وإشارات زمنية غريبة، كلها ملتفة حول تلك الأبيات الشعرية المبتورة والتهديد الضمني بـ"الصمت المطبق".

هز عمر رأسه مبتسمًا بسخرية. "مضيعة للوقت." أغلق التطبيق وعاد إلى عمله. لقد كان تحديث "وجهتي" أكثر أهمية بكثير من لغز رقمي أرسله مجهول على الأرجح من باب الملل أو العبث.

لكن الرسالة بقيت هناك، مثل همسة رقمية خافتة في زاوية من زوايا عقله المشغول، أيقونة سوداء صغيرة على شاشة هاتفه، تحمل في طياتها شيفرة لم يدرك بعد أنها قد تغير مسار ليلته... وربما أكثر من ذلك بكثير.

الفصل الثاني: صدى الواقع: 

   بعد حوالي ساعة، وبينما كان عمر يأخذ استراحة قصيرة ويتصفح الأخبار المحلية على شاشة جانبية، وقعت عيناه على خبر يتعلق بالافتتاح التجريبي الوشيك لأحد خطوط المترو الجديدة التي تخترق قلب المنطقة المالية الحديثة للمدينة. الخبر كان مصحوبًا بصور للمحطة الرئيسية الضخمة، تحفة معمارية تمزج بين تصميم مستوحى من كثبان الرمال وخطوط الفولاذ والزجاج اللامعة. وفجأة، قفزت عبارة من الرسالة المشفرة إلى ذهنه: "...حيث يلتقي النخيل بالفولاذ...". كانت إشارة واضحة بشكل مقلق لهذا المعلم الجديد الذي يمثل قمة الحداثة العمرانية في المدينة، والذي غالبًا ما يُشار إليه إعلاميًا بهذا النوع من التشبيهات.

شاشة حاسوب تعرض عملية فك تشفير معقدة لكلمات ورموز تكشف عن مكان وزمان.
شعر عمر ببرودة تسري في أوصاله. هل يمكن أن تكون مجرد صدفة؟ ربما. لكن شيئًا في دقة التشبيه، مقرونًا بالغموض والتشفير، بدأ يثير قلقه الحقيقي. لم يعد الأمر مجرد رسالة عشوائية. أعاد فتح التطبيق المشفر وقرأ اللغز مرة أخرى بتمعن. الرموز، الأرقام... هل يمكن أن تكون إحداثيات أو توقيتًا؟. 

الفصل الثالث: تفكيك اللغز: 

   نسي عمر أمر تحديث تطبيقه تمامًا. الآن، كان لديه لغز حقيقي بين يديه، لغز مقلق بدأ يشعر أنه قد يكون أكثر من مجرد كلمات مشفرة. استدعى كل مهاراته في البرمجة والمنطق الرياضي. عمل لساعات، يجرب مفاتيح فك تشفير مختلفة، يحلل الأنماط الرقمية، يبحث عن علاقات بين الرموز والإحداثيات الجغرافية المعروفة. كان الأمر أشبه بفتح صندوق أسود، طبقة تلو الأخرى.

شاشة حاسوب تعرض عملية فك تشفير معقدة لكلمات ورموز تكشف عن مكان وزمان.

شيئًا فشيئًا، بدأت أجزاء من اللغز تتضح. سلسلة من الأرقام، بعد تحويلها من نظام سداسي عشري، شكلت تاريخًا ووقتًا: اليوم التالي، الثلاثاء، الساعة السادسة مساءً. الإحداثيات المشوشة، عند معالجتها بمعادلة رياضية معينة كانت مخبأة ضمن الرموز، أشارت بدقة إلى المحطة الرئيسية لخط المترو الجديد في قلب المنطقة المالية – المحطة التي رأى صورها في الأخبار. أما عبارة "سبعة أبواب"... فربما كانت تشير إلى بوابات الدخول السبعة الرئيسية للمحطة العملاقة.

نجح عمر في فك جزء كبير من الشيفرة، لكن الجزء الأكثر أهمية بقي غامضًا: ما هي طبيعة "الصمت المطبق" الذي سيحدث؟ هل هو تفجير؟ هجوم إلكتروني لشل حركة القطارات والمصاعد؟ إطلاق غاز سام؟ أم مجرد تهديد فارغ من شخص مختل؟ لم تذكر الرسالة أي تفاصيل، فقط التوقيت والمكان والنتيجة النهائية: الفوضى والصمت.

الفصل الرابع: معضلة الثقة: 

   نظر عمر إلى الساعة على شاشة حاسوبه. كانت الثالثة فجرًا. أمامه أقل من 15 ساعة حتى الموعد المحدد في الرسالة. شعر بثقل المسؤولية يضغط على صدره. ماذا يفعل؟

الخيار المنطقي هو إبلاغ السلطات فورًا. لكن بماذا سيبلغهم؟ رسالة مشفرة غامضة من مجهول على تطبيق غير معروف؟ سيضحكون عليه، أو في أفضل الأحوال، سيضيعون ساعات ثمينة في التحقق من هويته ومصداقيته. والأسوأ، قد يشتبهون به هو نفسه! ماذا لو كان هذا فخًا متقنًا لتوريطه؟

ثم هناك الاحتمال الآخر: أن تكون الرسالة مجرد خدعة متقنة، مزحة سمجة. إذا أبلغ السلطات، وتسبب في حالة طوارئ وإخلاء محتمل لمحطة مترو رئيسية بناءً على لا شيء، فالعواقب عليه ستكون وخيمة، وسمعته المهنية ستتدمر.

عمر يقف أمام النافذة ليلاً، يبدو متوترًا وحائرًا وهو يفكر في قراره الصعب.

ولكن... ماذا لو كانت الرسالة حقيقية؟ ماذا لو حدثت كارثة بالفعل في السادسة مساءً، وهو كان يعلم ولم يفعل شيئًا؟ هل يستطيع أن يعيش مع نفسه؟

وقف عمر أمام نافذة شقته، يتأمل الأضواء البعيدة للمدينة النائمة. كان عليه أن يتخذ قرارًا. المخاطرة كبيرة في كل الأحوال. لكن تجاهل الأمر لم يعد خيارًا. قرر أخيرًا. لن يذهب إلى السلطات الآن، ليس بعد. سيذهب إلى هناك بنفسه أولاً. سيذهب إلى محطة المترو قبل الموعد بساعات، سيراقب، سيتحقق. إذا وجد شيئًا مريبًا، أي شيء، عندها فقط سيقوم بالإبلاغ. وإذا لم يجد شيئًا... فسيعتبرها أغرب خدعة تعرض لها في حياته وينساها. كان يعلم أنها خطة متهورة، وربما غبية، لكنها بدت له الخيار الوحيد المتاح في سباقه المحموم ضد المجهول وضد الوقت الذي بدأ ينفد بسرعة.



(نهاية الجزء الأول)

لقد فك عمر الشيفرة وحدد الزمان والمكان، لكن الخطر الحقيقي لا يزال غامضًا، وقراره بالتحري بنفسه قد يضعه في قلب العاصفة. ماذا سيجد في محطة المترو؟ وهل سيتمكن من إيقاف الفوضى قبل أن تبدأ؟

[>> لقراءة الجزء الثاني: سباق في الظل (انقر هنا)]


مدونة السطر التالي..! https://theneextline.blogspot.com

تعليقات